القرطبي
417
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فكرر لفظ الموت ثلاثا وهو من الضرب الأول ومنه قول الآخر : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها الناي والبعد فكرر ذكر محبوبته ثلاثا تفخيما لها الرابعة - قوله تعالى : ( رجزا ) قراءة الجماعة " رجزا " بكسر الراء وابن محيصن بضم الراء . والرجز : العذاب ( بالزاي ) و ( بالسين ) : النتن والقذر ومنه قول تعالى " فزادتهم رجسا إلى رجسهم ، [ التوبة : 125 ] أي نتنا إلى نتنهم قال الكسائي . وقال الفراء : الرجز هو الرجس قال أبو عبيد كما يقال السدغ والزدغ وكذا رجس ورجز بمعنى . قال الفراء : وذكر بعضهم أن الرجز ( بالضم ) اسم صنم كانوا يعبدونه وقرئ بذلك في قول تعالى " والرجز فاهجر " ( 1 ) والرجز ( بفتح الراء والجيم ) : نوع من الشعر وأنكر الخليل أن يكون شعرا . وهو مشتق من الرجز وهو داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت ارتعشت أفخاذها . ( بما كانوا يفسقون ) أي بفسقهم . والفسق الخروج وقد تقدم ( 2 ) . وقرأ ابن وثاب والنخعي : " يفسقون " بكسر السين . قوله تعالى : وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 60 ) فيه ثمان مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) كسرت الذال لالتقاء الساكنين . والسين سين السؤال مثل : استعلم واستخبر واستنصر ونحو ذلك أي طلب وسأل السقي لقومه . والعرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى ، قال : ( 3 )
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 65 ( 2 ) يراجع ص 245 من هذا الجزء . ( 3 ) هو لبيد ( كما في اللسان ) .